تعتبر الصحافة الصحية من المكونات الأساسية للصحافة حول العالم، وعادة ما يتولاها من هم أهلها لكنها عندنا طائشة قاصرة بعيدة عن النضج.
لا تجد في المجلات الصحية التي تقرأها في غرف الانتظار عند الأطباء سوى المواضيع الزائفة قليلة القيمة، المعالجة بطريقة عشوائية، المنقولة عن مصادر غير موثوقة. لا تجد في التحقيقات الصحفية الإلكترونية عبر المواقع الأخبارية سوى تغطية جزئية ناقصة لحدث صحي معين بدون الإحاطة بالموضوع، وبدون معرفة المترتبات والمتعلقات والمآخذ والآثار.
قرأت منذ أيام مقالاً في موقع أخباري إلكتروني يزف نبأ ولادة خمسة أطفال توائم “بولادة طبيعية” لا يزن أوزنهم أكثر من “500غ” وبأنهم “بصحة جيدة” مصوّراً كإنجاز طبي “للأب” وللطبيب النسائي المولد ولطبيب الأطفال المعتني بالأولاد، وقد عرض الاطفال مصورين على الموقع بأسوأ صورة، اثنان منهم لديهم ازرقاق تام، في حالة قريبة من الموت، وبالباقون بحالة لا سيئة للغاية. لم يضئ التحقيق على هذا الحدث إلا من باب الإنجاز الصحي الوطني، ولم يكن الصحفي خبيراً في نقل الصورة الصحيحة للموضوع من جوانبه، حيث أنه ركّز على الجانبي الاقتصادي للوالد، وبأنه سيشقى مستقبلاً بالعناية بالأولاد “عندما يكبرون” ونسي أنه مصيرهم بنسبة 95% هي الوفاة في الأسابيع الأولى. اليوم وأنا أتصفح الموقع قرأت تحقيقاً عن “وفاة الخمسة” وانهال الناس المعلقين على الطاقم الطبي في البلد بأنه سيئ! ذلك بسبب سوء التغطية الصحفية السابقة للموضوع.
كثيراً ما نقرأ تحقيقات صحفية عن حوادث يظلم فيها الطاقم الطبي أحياناً والمرضى أحياناً، وقليلاً ما نرى مقالات جيدة معالجة بطريقة مقنعة وتحمل رسالة للمجتمع. هذا ما يستدعي وعياً أكبر من قبل الكوادر الصحفية، وتخصيص فرق متخصصة لإدارة الجوانب الصحية في الوسائل الإعلامية المختلفة.



ديسمبر 24, 2010 @ 02:29:05
أين هو عندكم؟